السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
28
قراءات فقهية معاصرة
وفيه : أنّ الآيات صريحة في النظر إلى حيثيّة ذكر الاسم والعناية به لا الذبح ، وفي الكناية تكون العناية للمكني عنه لا المكني به . نعم ، يستفاد بالملازمة من الأمر بذكر الاسم في مقام الذبح الأمر بالذبح أيضاً لمن ساق معه البدن ، لا أنّ الأمر بذكر الاسم كناية عنه ، ولعلّ هذا مقصود الزمخشري أيضاً . وأخرى : بأنّ هذه الآيات وإن كانت ناظرة إلى حيثية ذكر الاسم في مقام الذبح ، ولهذا يفهم منه اشتراط التسمية في التذكية ، إلّا أنّ ذلك ورد فيها بعنوان أنّه منسك وشعار للمسلمين في قِبال الكفّار ولو في مقام الذبح بمنى في الحجّ ، كما في قوله تعالى : « وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ » ، فيكون الأمر بذكر الاسم فيها أمراً بإقامة هذا الشعار ، لا لبيان ما تتحقّق به التذكية ، وإن كان يفهم منه بالالتزام شرطية التسمية في الذبح إلّا أنّ هذه دلالة التزامية وليست الآية في مقام بيانها ليتمسّك بإطلاقها لنفي شرطية شرط آخر في التذكية . وفيه : أنّ هذا إن صحّ في الآية الأُولى فلا يصحّ في الثانية ؛ لأنّها ناظرة إلى حيثية حلّية اللحم وما يتوقّف على جواز أكله وإطعامه ، بقرينة ما فيها من الترتيب والتفريع ، وأنّه لا بدّ من ذكر الاسم عليها وهي صوافّ ، فإذا وجبت جنوبها اكل منها وأطعم ، وهذا ظاهر في التصدّي لبيان ما يتوقّف عليه حلّية اللحم ، فإذا سكت عن غير التسمية دلّ ذلك على عدم اشتراطه فيها ، خصوصاً وانّ الاستقبال لو كان واجباً فهو أيضاً كالتسمية شعار آخر في قبال الكفّار كان ينبغي ذكره ، بل لعلّ صدر الآية الثانية تدلّ على أنّ الشعار نفس الأضحية وتقديم البُدن ، وأمّا ذكر الاسم على البهيمة فهو مربوط بحلّيتها وجواز أكلها والإطعام ، كما أنّ الآية الثلاثين من هذه الآيات « ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعامُ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ . . . » ( « 1 » ) ظاهرة في النظر إلى حيثيّة الحرمة والحلّية في اللحم .
--> ( 1 ) ( ) الحجّ : 30 .